محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الحرام ، وهو شطره . يعني بقوله : * ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ) * وأينما كنتم أيها المؤمنون من ارض الله فولوا وجوهكم في صلاتكم تجاهه وقبله . قصده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ) * فقال جماعة من أهل التأويل : عنى الله تعالى بالناس في قوله : * ( لئلا يكون للناس ) * أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : 1899 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) * يعني بذلك أهل الكتاب ، قالوا حين صرف نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة البيت الحرام : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه . 1900 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) * يعني بذلك أهل الكتاب ، قالوا حين صرف نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه . فان قال قائل : فأية حجة كانت لأهل الكتاب بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحو بيت المقدس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؟ قيل : قد ذكرنا فيما مضى ما روي في ذلك ، قيل إنهم كانوا يقولون : ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن ، وقولهم : يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا ! فهي الحجة التي كانوا يحتجون بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على وجه الخصومة منهم لهم ، والتمويه منهم بها على الجهال وأهل العناد من المشركين . وقد بينا فيما مضى أن معنى حجاج القوم إياه الذي ذكره الله تعالى ذكره في كتابه انما هي الخصومات والجدل ، فقطع الله جل ثناؤه ذلك من حجتهم وحسمه بتحويل قبلة نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من قبلة اليهود إلى قبلة خليله إبراهيم عليه السلام ، وذلك هو معنى قول الله جل ثناؤه : * ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) * يعني بالناس : الذين كانوا يحتجون عليهم بما وصفت . وأما قوله : * ( إلا الذين ظلموا منهم ) * فإنهم مشركو العرب من قريش فيما تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 1901 - حدثني محمد بن عمرو ، قال ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( إلا الذين ظلموا منهم ) * قوم محمد صلى الله عليه وسلم .